السيد محمد تقي المدرسي
200
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
لم يقتل أو لم يسرق ماله مثلًا فإنه حينئذ يستقر عليه الوجوب ، لأنه بمنزلة تفويت الشرط على نفسه ، وأما لو شك في أن الفقد مستند إلى ترك المشي أولًا ، فالظاهر عدم الاستقرار للشك في تحقق الوجوب وعدمه واقعاً ، هذا بالنسبة إلى استقرار الحج لو تركه ، وأما لو كان واجداً للشرائط حين المسير فسار ثم زال بعض الشرائط في الأثناء فأتم الحج على ذلك الحال كفى حجه عن حجة الإسلام إذا لم يكن المفقود مثل العقل ، بل كان هو الاستطاعة البدنية أو المالية أو السربية ونحوها على الأقوى . ( مسألة 82 ) : إذا استقر عليه العمرة فقط أو الحج فقط كما فيمن وظيفته حج الأفراد والقران ثم زالت استطاعته ، فكما مر يجب عليه أيضاً بأي وجه تمكن وإن مات يقضى عنه . ( مسألة 83 ) : تقضى حجة الإسلام من أصل التركة إذا لم يوص بها ، سواء كانت حج التمتع أو القران أو الأفراد ، وكذا إذا كان عليه عمرتهما ، وإن أوصى بها من غير تعيين كونها من الأصل أو الثلث فكذلك أيضاً ، وأما إن أوصى بإخراجها من الثلث وجب إخراجها منه ، وتقدم على الوصايا المستحبة وإن كانت متأخرة عنها في الذكر ، وإن لم يف الثلث بها أخذت البقية من الأصل ، والأقوى أن حج النذر أيضاً كذلك ، بمعنى أنه يخرج من الأصل كما سيأتي الإشارة إليه « 1 » ، ولو كان عليه دين أو خمس أو زكاة وقصرت التركة فإن كان المال المتعلق به الخمس أو الزكاة موجوداً قدم لتعلقهما بالعين « 2 » ، فلا يجوز صرفه في غيرهما ، وإن كان في الذمة فالأقوى أن التركة توزع على الجميع بالنسبة ، كما في غرماء المفلس ، وقد يقال بتقدم الحج على غيره ، وإن كان دين الناس ، لخبر معاوية بن عمار الدال على تقديمه على الزكاة ونحوه ، خبر آخر لكنهما موهونان بإعراض الأصحاب مع أنهما في خصوص الزكاة « 3 » ، وربما يحتمل تقديم دين الناس لأهميته ، والأقوى ما ذكر من التخصيص ، وحينئذ فإن وفت حصة الحج به فهو ، وإلا فإن لم تف إلا ببعض الأفعال كالطواف فقط أو هو مع السعي فالظاهر سقوطه وصرف حصته في الدين أو الخمس أو الزكاة ، ومع وجود الجميع توزع عليها ، وإن وفت بالحج فقط أو العمرة ففي مثل حج القران والأفراد تصرف فيهما مخيراً بينهما ، والأحوط تقديم الحج « 4 » ، وفي حج التمتع الأقوى السقوط وصرفها في الدين وغيره ، وربما يحتمل فيه أيضاً التخيير . أو ترجيح
--> ( 1 ) ويأتي هناك ما هو المختار . ( 2 ) سبق في باب الخمس عدم التأكد من ذلك فالحقوق كلها متساوية . ( 3 ) والأشبه العمل بهما في خصوص الزكاة لعدم ثبوت الإعراض ولوجود الإطلاق فيهما . ( 4 ) لا يترك .